أصدر ستة مساجين في الذكرى الثالثة عشر للثورة بيانا جدّدوا فيه ثقتهم في قدرات الشعب التونسي على الدفاع عن مكاسبه، والالتزام بالوفاء لقيم الثورة، مؤكدين ''أنّ شمس الحرية ستسطع من جديد في بلادنا، بالاستفادة من الأخطاء التي شابت الانتقال الديمقراطي، وبتضافر الجهود الوطنية، لبناء الدولة الجديدة''.
ووقّع على البيان كلّ من رجل الأعمال وصاحب مركز الدراسات خيام التركي، والناشط السياسي عبد الحميد الجلاصي، وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، والمحامي والوزير السابق والأمين العام السابق للتيار الديمقراطي غازي الشواشي،وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، والمحامي والناشط السياسي رضا بالحاج.
ونوّه الموقّعون على البيان، بأنّ الذكرى الثالثة عشر لانتصار الثورة المجيدة، ثورة الحرية والكرامة، وضعت بلادنا تونس على سكة الانتقال إلى دولة ديمقراطية. وقد جاءت الثورة تتويجا لمسار طويل وشاق من النضالات والتضحيات، التي ساهمت فيها كل الجهات وكلّ الفئات الاجتماعية، على مدى عقدين من الزمن، ورفعت شعارات موحّدة وصلت صداها إلى جميع القارات، وكان عنوانها الأكبر القضاء على دولة الاستبداد. وبرهنت الجماهير الثائرة، الصامدة على مدى 32 يوما (17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011) ، على عمق الوعي بأن تونس باتت ناضجة للمشروع الديمقراطي. كما برهنت الشعارات التي رفعتها الجماهير، من جنوب تونس إلى شمالها، على وعي متقدم بأن ساعة الحق قد دقت، وأن الباطل زهق.
واعتبروا أنّ قوى الثورة المضادة، سعت بشتى الوسائل، “إلى وأد راية الثورة والانقلاب على مكاسبها، بانقلاب 25 جويلية 2021'' موضحين أنّ الأحزاب السياسية الوطنية ومكونات المجتمع المدني ما فتئت “تتصدى لإرساء دكتاتورية جديدة، ولا سيما بعد تحويل المؤسسات إلى وظائف مفرغة من صلاحياتها الدستورية وخاضعة للحاكم المفرد”.
ووصف البيان الانتخابات المحلية الأخيرة تهافت ب''المهزلة''، واعتبر أنّها كشفت ''النظام السياسي الاستبدادي، الذي يروم قيس سعيد تمريره، وفرضه على التونسيين فرضا، بالاعتماد على خطاب شعبوي، لكن بلا طائل، مثلما أثبت ذلك العزوف الواسع عن المشاركة في المهزلة الانتخابية''.
وأوضح السجناء، أنّ الوضع الاقتصادي والاجتماعي يعاني من اختلالات هيكلية ومن أزمة مالية بسبب شح الاستثمارات وتعمُق المديونية، وما ينتج عنهما من تفاقم البطالة وغلق الكثير من المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتنامي الجريمة.
وأكثر من ذلك، تتعرض الحريات إلى محنة قاسية، من إيقافات خارج القانون بالاعتماد على تهم وهمية، إلى ضرب حرية التعبير والتضييق على الصحفيين واعتقال كثير منهم استنادا على المرسوم 54 الذي صحر الساحة الاعلامية، وأعادنا إلى مناخ القمع الذي ساد في ظل النظام السابق.
وعبّر موقّعو البيان عن أسفهم من أنّ هذه الذكرى الثالثة عشر للثورة المجيدة تحلّ ورجالات النخبة السياسية، التي ساهمت في إنجاح الثورة، إما محبوسة في غياهب السجن، أو تُسلط عليها أسوء التضييقات والاستفزازات خارجه.