كشف المختص في شؤون المناخ حمدي حشاد، أنّ التغيّرات المناخية التي تواجهها تونس خلال السنوات الأخيرة، ستكون لها انعكاسات على الفلاحة والاقتصاد إلى جانب التهديدات التي سيتعرّض لها الشريط الساحلي.
وفي حوار مع إذاعة “موزاييك آف آم”، حذّر حشاد من أنّ تونس مهدّدة بفقدان 250 كلم من الأراضي واندثار بعض المناطق.
وأوضح خبير المناخ أنّ تونس تتعرّض لتهديدات كبرى تتمثّل بالأساس في نقص المياه وارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع منسوب مياه البحر والذي قد يؤدّي إلى غمر مناطق بأكملها على مستوى الشريط الساحلي، إلى جانب الكوارث الطبيعية التي قد تنتج عن ارتفاع درجات الحرارة فوق المستويات العادية.
وأضاف حمدي حشاد أنّ تونس مهدّدة سنة 2050 بفقدان 250 كلم مربع من مساحتها، بسبب ارتفاع منسوب البحر وهو ما يعادل ثلثي ولاية تونس، معتبرا أنّ هذا الأمر يشكّل تهديدات خطيرة وجديّة خاصة أنّ هناك مناطق ستندثر.
وتابع: “تونس تخسر ما بين 3 و4.7 ملم سنويا على طول السواحل، مما يعني تملح الموائد المائية وهو ما سيؤثّر في المناطق الفلاحية الساحلية”.
واستطرد: “السواحل التونسية تمتد على حوالي 2300 كلم، منها 1050 كلم مهدّدة بطريقة متفاوتة و360 مهددة بشكل كبير، والدولة تمكّنت من حماية 50 كلم فقط من أصل 360 كلم”.
وتقدّر تكلفة حماية الكلم الواحد مربع من المناطق الساحلية ما بين 1 و3 مليون دينار، ما يعني أنّ تونس في حاجة إلى آلاف المليارات لحماية شريطها الساحلي، حسب حمدي حشاد.
وبيّن حشاد أنّ 150 مليار طن من الثلوج تذوب سنويّا في البحر، مما ينجر عنه ارتفاع تدريجي لمستوى المحيطات والبحار، الأمر الذي أصبح يمثّل تهديدا لعديد المناطق، على غرار مدينة البندقية الإيطالية وجزيرة سومطرة في إندونيسيا.
وتحدّث الخبير التونسي عن قيام عدد من الدول بإخلاء بعض المدن ونقل سكانها إلى مناطق آمنة، أما في تونس “فهناك دراسات ونقاشات وتوقّعات لكن على مستوى التنفيذ لا يوجد شيء”، وفق تعبيره.
وأقرّ حمدي حشاد أنّ إمكانيات الدولة التونسية لا تكفي، لهذا يجب في البداية التضحية ببعض المناطق واستباق الأحداث باعتماد السيناريوهات العلمية، مشدّدا على ضرورة البدء بحماية المناطق ذات الأولوية الاقتصادية والكثافة السكانية، والأخذ بعين الاعتبار أهمية نقل سكان بعض المناطق التي ستتضرّر إلى مناطق أخرى أكثر أمانا.