وطنية

قضية مراد الزغيدي: هيئة الدفاع تتحدث عن ''استهداف سياسي''

 صرّح المحامي غازي مرابط، عضو هيئة الدفاع عن الصحفي مراد الزغيدي، اليوم الأربعاء 11 فيفري 2025، بأنّ "21 شهرًا انقضت من التنكيل الإجرائي والاستهداف الشخصي لمراد الزغيدي".

وأوضح خلال مداخلته في ندوة صحفية خصصتها نقابة الصحفيين التونسيين بمقرها لمتابعة تطورات القضية، بحضور أعضاء هيئة الدفاع، أن الحكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف الصادر يوم 22 جانفي 2026 يكرّس، وفق تعبيره، اعتبار الزغيدي "سجين رأي وسجين الحريات الصحفية".
وأشار إلى أن إيقاف الزغيدي في ماي 2024 تزامن مع إيقاف الصحفي برهان بسيس والمحامية والإعلامية سنية الدهماني، ما يدل، بحسب تقديره، على أن القرار كان ذا خلفية سياسية، خاصة وأن التحقيقات تمحورت حينها حول الخط التحريري لإذاعة "إي أف أم". وأضاف أنّ الزغيدي، رغم ما عُرف عنه من آراء متزنة في برامجه وتدويناته، أدين ابتدائيًا بالسجن سنة بموجب المرسوم 54 قبل أن تُخفَّض العقوبة استئنافيًا إلى ثمانية أشهر سجناً نافذاً.
وبيّن مرابط أنه إثر انتهاء القضية الأولى فُتح ملف ثانٍ بطابع مالي، حيث وُجّهت إلى منوبه شبهات تتعلق بتبييض أموال.
وأكد المحامي أن الزغيدي دأب منذ عودته إلى تونس سنة 2015 على تقديم تصريحاته الجبائية بعد تأسيسه لشركتين، غير أن بعض الإخلالات سُجلت بخصوص مستحقات مالية لم يتحصل عليها مقابل أعمال إعلامية، مرجعًا ذلك إلى هشاشة القطاع الإعلامي والظروف الصعبة التي عاشها، خاصة خلال جائحة كوفيد-19.
كما أفاد عضو هيئة الدفاع بأن لجنة التحاليل المالية خلصت في تقريرها إلى عدم تسجيل أي تدفقات مالية مشبوهة تخص الزغيدي، مبرزًا أنه لا يمتلك عقارات أو مجوهرات، وأن رصيده البنكي لا يتجاوز 19 ألف دينار.
ولفت مرابط إلى أن رئيس الدائرة الجنائية التي أصدرت الحكم الأخير تم تكليفه قبل أيام قليلة من تحديد موعد الجلسة، معتبراً أن ذلك يثير الاستغراب، لا سيما وأنه سبق أن ترأس الدائرة التي قضت بسجن الزغيدي في القضية الأولى استنادًا إلى المرسوم 54، وهو ما قال إنه يدعو إلى التشكيك في حياد الحكم.
واعتبر أن الحكم الأخير "مجحف وصادم"، مشيرًا إلى أن الزغيدي تقدّم منذ جويلية 2024 بمطلب صلح لتسوية النقص المسجل في تصريحاته الجبائية، وقد تمت بالفعل معالجة الملف.
وأضاف أن النيابة العمومية سارعت إلى استئناف الحكم، في مسعى لتشديد العقوبة، على حدّ تعبيره، معتبراً أن المسار المتبع يعكس توجهاً لتضييق الخناق على حرية الرأي والتعبير والصحافة.
من جهته، أوضح نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبار أن القضاء فصل شكليًا بين القضيتين المرفوعتين ضد الزغيدي، غير أن النقابة ترى وجود ترابط بينهما.
وبيّن أن القضية الأولى تعلقت بتدوينة عبّر فيها الزغيدي عن تضامنه مع الصحفي محمد بوغلاب، في حين طُرحت القضية الثانية خلال فترة سجنه وتعلقت بشبهات غسل أموال، مؤكداً تمسك النقابة ببراءته.
وانتقد دبار ما وصفه بـ"النهج الزجري" المعتمد حاليًا، حيث تُتخذ إجراءات إيقاف في حق صحفيين ومحامين وناشطين ونواب بسبب تدوينات، داعيًا وزارة العدل إلى تحديد موعد لجلسة الاستئناف حتى يتسنى للرأي العام الاطلاع على ملابسات الملف.
ويُذكر أن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس كانت قد قضت، بتاريخ 22 جانفي 2026، بسجن الصحفيين برهان بسيس ومراد الزغيدي لمدة ثلاث سنوات وستة أشهر، بعد توجيه تهم تتعلق بغسل الأموال وجرائم جبائية، وفق مصدر قضائي. وأضاف المصدر، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن المحكمة أقرت أيضًا خطايا مالية ومصادرة الأموال والحصص الاجتماعية العائدة لهما لفائدة خزينة الدولة.