تقدّم عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب بمبادرة تشريعية تهدف إلى مراجعة واستكمال بعض مقتضيات مجلة الجنسية التونسية، في اتجاه مزيد ضبط شروط إسناد الجنسية وإرساء آليات إضافية تراعي، وفق تقديرهم، مقتضيات المصلحة العليا للدولة ومتطلبات الأمن والاستقرار الاجتماعي.
وبيّن النواب في وثيقة شرح الأسباب أنّ "التجنيس يندرج ضمن الصلاحيات السيادية للدولة، ويُمارس وفق اعتبارات أمنية واقتصادية واجتماعية دقيقة"، مشيرين إلى أنّ تونس مدعوة إلى التفاعل مع محيطها الإقليمي والدولي دون أن تتحمّل انعكاسات أوضاع غير نظامية قد تتعمّق مستقبلاً.
وأكد أصحاب المقترح أنّ إسناد الجنسية يظل من الاختصاص الحصري للدولة باعتباره مظهراً من مظاهر سيادتها، ولا يقتصر على عامل مدة الإقامة فحسب، بل يرتبط أيضاً بروابط الانتماء والولاء، مع ضرورة مراعاة التوازن الديموغرافي واتقاء أي مخاطر محتملة.
ويقترح النص إلغاء الفصول 8 و9 و10 و20 من المجلة وتعويضها بأحكام جديدة، من أبرزها التنصيص صراحة على تمتيع المولود في تونس من أبوين عديمي الجنسية، مقيمين منذ ما لا يقل عن عشر سنوات، بالجنسية التونسية، إلى جانب تسوية وضعية الأطفال المولودين من أبوين مجهولين أو حديثي الولادة الذين يُعثر عليهم داخل التراب الوطني.
كما ينصّ الفصل 20 بصيغته المقترحة على حصر منح الجنسية بطريق التجنيس في الأشخاص الذين دخلوا البلاد بصفة قانونية وأقاموا بها إقامة فعلية ومتواصلة لمدة سبع سنوات قبل تاريخ تقديم مطلبهم، مع الإبقاء على الاستثناءات التي يجيزها القانون.
وفي سياق موازٍ، يدعو المقترح إلى تنقيح الفصل 21 بإضافة فقرة تخوّل منح الجنسية بصفة استثنائية للكفاءات الأجنبية المتميزة في المجالات العلمية والتكنولوجية والثقافية والرياضية والاقتصادية، فضلاً عن أصحاب الاختصاصات النادرة والمهن ذات الأولوية، وفق شروط تضبط بأمر حكومي.
ويتضمّن المشروع كذلك إحداث فصل 38 مكرّر يُقرّ بإمكانية سحب الجنسية المتحصّل عليها استناداً إلى بعض الفصول المذكورة، إذا ثبت لاحقاً قيام نسب أجنبي أو تبيّن أنّ أحد الأبوين أو كليهما دخل البلاد بطرق غير قانونية، ويُعتبر المعني بالأمر في هذه الحالة كأنّه لم يكتسب الجنسية أصلاً.
وبحسب مبرّرات مقدّمي المبادرة، يندرج هذا التعديل في إطار تحيين المنظومة القانونية بما يواكب التطورات المقارنة، مع العمل على استقطاب الكفاءات وتعزيز حماية المصلحة الوطنية.