ينظم المعهد الوطني للتراث، بالتعاون مع السفارة الإيطالية، يومين دراسيين بقصر سعيد بتونس يومي 27 و28 أفريل الجاري، بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وإيطاليا.
وتأتي هذه المبادرة لتسليط الضوء على عمق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين في حماية التراث الأثري الثري الذي تزخر به تونس، وتعزيز مكانتها كوجهة عالمية في الحفاظ على الذاكرة الإنسانية.
وتشهد الساحة الأثرية التونسية نشاطًا غير مسبوقًا بوجود أكثر من 14 بعثة أثرية، حيث تجاوز التعاون البحث الأكاديمي التقليدي ليأخذ بُعدًا استراتيجيًا يجعل الثقافة التونسية محركًا للتنمية الاقتصادية والدبلوماسية.
ويمثل مشروع "مركز التراث التونسي" بمتحف باردو تتويجًا لهذه المساعي، إذ يسعى إلى إنشاء قطب متميز للتدريب المتقدم في ترميم الآثار، مع تركيز خاص على فن الفسيفساء التونسي، الذي يعد من الأرقى عالميًا، مؤكّدًا دور تونس كمركز مرجعي في هذا المجال في حوض المتوسط.
كما كشف البحث الأثري عن أحياء حرفية بونيقية ونقوش نادرة تسلط الضوء على السيادة التجارية والحضارية لقرطاج، بينما أبرزت الدراسات في موقع "ثُبوربو مايوس" بولاية زغوان براعة الهندسة التونسية القديمة في إدارة المياه، وكشفت عن ديكورات جدارية رومانية تضاهي ما وجد في مدينة "بومبي" الإيطالية الشهيرة.
وفي الجنوب، يبرز مشروع "كستيليا" بمنطقة دغومس بولاية توزر، وهو أول تنقيب لجامعة "تور فيرغاتا" الإيطالية، حيث تم استخدام تقنيات الدرونات والمسح ثلاثي الأبعاد لدراسة قرية ريفية من الفترة الانتقالية بين العصرين الروماني والإسلامي.
و تمتد الشراكة لتشمل مواقع استراتيجية أخرى مثل مسرح الجم الأثري، ومواقع "أوشي مايوس" بولاية باجة، و"نيابوليس" بولاية نابل، وجزيرة جربة، حيث يتم دمج البحث الأثري مع التحليلات البيئية الحديثة، مستفيدين من التكنولوجيا الرقمية لتوثيق الهياكل وحمايتها من المخاطر الطبيعية، ما يضمن استدامة هذا الإرث كمورد اقتصادي للأجيال القادمة.
وتؤكد هذه المبادرة على الدور الحيوي للشراكة التونسية-الإيطالية في حماية وتثمين التراث الأثري الفريد وتعزيز مكانة تونس كوجهة عالمية رائدة في حفظ الذاكرة الإنسانية.