من “حلوة يا دنيا” إلى “بعدك ماليش”، ومن “لو بتحب” إلى “جرحي أنا”، تمتدّ سيرة هاني شاكر كحكاية غنائية طويلة نسجت مفرداتها من الحب والحنين والوجع، قبل أن تُطوى اليوم برحيله عن عمر 74 عاماً.
وفارق الفنان المصري الحياة إثر صراع مع المرض، بعد أن مرّ بوعكة صحية خطيرة انطلقت بنزيف حاد في القولون استوجب تدخلاً جراحياً عاجلاً، خضع خلاله لعملية دقيقة تم فيها استئصال القولون بالكامل للسيطرة على النزيف.
ورغم تحسّن حالته بشكل نسبي، تقرّر نقله إلى فرنسا لمواصلة العلاج بإشراف فريق طبي مختص، غير أن وضعه الصحي تدهور فجأة بعد إصابته بفشل تنفسي حاد، استدعى إيداعه قسم الإنعاش ووضعه على أجهزة التنفس الاصطناعي.
ويُصنَّف شاكر ضمن أبرز الأصوات التي طبعت المشهد الغنائي العربي منذ النصف الثاني من القرن العشرين وصولاً إلى بدايات القرن الحادي والعشرين، حيث نجح في ترسيخ مكانة فنية خاصة جعلت جمهوره يلقّبه بـ“أمير الغناء العربي”.
وجاء تألقه نتيجة مسيرة طويلة من العمل المتواصل والتجديد، تفاعل خلالها مع التحولات الفنية والاجتماعية، جامعاً بين روح الأصالة ومقومات الحداثة.
انطلقت خطواته الفنية الأولى في ستينيات القرن الماضي، حين شارك في فيلم سيد درويش سنة 1966، مجسّداً شخصية سيد درويش في طفولته، في تجربة شكلت مدخلاً مبكراً إلى عالم الفن.
ولم يقتصر حضوره على الغناء، بل كان فاعلاً في العمل النقابي، إذ شغل منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر بين 2015 و2021، حيث سعى إلى تنظيم القطاع والدفاع عن حقوق الفنانين، رغم الجدل الذي رافق بعض قراراته، خاصة تلك المرتبطة بموقفه من أنماط غنائية حديثة.
ففي سنة 2019، أثار جدلاً واسعاً بقراره منع 16 من مؤدي أغاني المهرجانات من الغناء، مستنداً إلى قانون يعود إلى 1978 يمنع غير المنتمين للنقابة من ممارسة النشاط الفني بشكل رسمي، غير أن توقيت القرار وتأثيره في ظل انتشار هذا اللون الغنائي، حوّلاه إلى قضية رأي عام.
وأثار رحيله موجة حزن واسعة في الأوساط الفنية، حيث نعت نقابة المهن الموسيقية أحد أبرز رموز الغناء العربي، مشيدة برصيده الفني الثري الذي ترك أثراً عميقاً في وجدان الجمهور من خلال أعمال اتسمت بالإحساس والرقي. وأكدت أن الساحة الفنية فقدت أحد الأصوات التي حافظت على هوية الأغنية العربية وقيمها، معتبرة أن أعماله ستظل جزءاً من ذاكرة الفن العربي.
كما أعلنت الفنانة نادية مصطفى خبر الوفاة عبر منشور مقتضب على فيسبوك قالت فيه: “سكت الكلام. ولا حول ولا قوة إلا بالله”، فيما عمّ الحزن منصات التواصل الاجتماعي.
ومن جانبه، قدّم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعازيه، معتبراً أن الراحل أسهم بصوته المميز وأدائه الراقي في إثراء الأغنية العربية في مختلف المناسبات الوطنية والإنسانية، داعياً له بالرحمة ولأسرته ومحبيه بالصبر والسلوان.