خولة بن عائشة من أوائل الوجوه السياسية الشابة في حزب مشروع تونس التي بزغ نجمها بعد انتخابات 2014 و اصغر نائبة في مجلس نواب السابق ، جمعنا بها لقاء تضمن رؤيتها للوضع السياسي الراهن إضافة الى الحديث عن بعض جوانب حياتها الشخصية..

هل تعتبيرين ان صعود راشد الغنوشي للبرلمان ساهم في تأزيم الوضع السياسي و ما هو الفرق بين عمل مجلس النواب في السابق و حاليا؟
بالتأكيد، فادارته للشأن البرلماني و الجلسات العامة و أولويات مكتب المجلس يفتقر لمبدأ الحياد الذي يفترض ان يتسم به رئيس المؤسسة التشريعية الذي يجب ان يكون على نفس المسافة من مختلف الكتل و النواب .. السيد راشد الغنوشي يتصرف بصفته رئيسا لحركة النهضة و ليس رئيسا للبرلمان و هذا من شأنه توتير علاقته بنواب الكتل الأخرى و ادخال ارباك على العمل التشريعي .. لكن لا يجب ان ننسى ان تواجده على رأس المؤسسة التشريعية كان بتصويت أكثر من 109 من البرلمانيين من مختلف الكتل لصالحه و بالتالي هم ايضا يتحملون مسؤولية هذا الخيار و تبعاته .
للأسف نرى ان المجلس الحالي لم يقدم الكثير على مستوى المردود التشريعي ( يمكن المقارنة مع اداء المجلس السابق من حيث عدد مشاريع القوانين التي تم التصويت عليها ) حتى و ان كانت نسب الحضور و عدد ساعات العمل تفوق معدلات المجلس الفارط في نفس الفترة و هذا يعود اساسا الى عدد الجلسات الفلكلورية ( اللوائح مثلا ..) و الصراعات و التجاذبات المتتالية التي تؤدي الى رفع الجلسات دون التصويت على مشاريع قانون او تقديم منفعة للمواطنين حيث تصبح هذه الجلسات اضافة الى الطابع التهريجي و الشعبوي الذي اتسمت به معاها اهدرا للمال العام و تلويثا سمعيا بصريا للمواطنين الذين أصبحت يلفظون الحياة السياسية و البرلمانية بجميع مكوناتها بالرغمً من تواجد بعض العناصر التي تقوم و تحاول القيام بدورها على اكمل وجه و لكنها تعوّم في هذا الكم الهائل من الرداءة ..
هل تساندين الدعوات لتغيير النظام السياسي الحالي و الدعوة الى الجمهورية الثالثة كما دعا رئيس حزب مشروع تونس محسن مرزوق ؟
بالتأكيد ..هو مطلب تقدمت به حاجة مشروع تونس منذ مؤتمرها التاسيسي في جويلية 2016 و هو احد عناصر برنامجها السياسي و اظن ان العديد من الفاعلين السياسيين اليوم أصبحو يشاطروننا هذا التوجه لانه لا يمكن التقدم اكثر بالنظامين الانتخابي و السياسي الحاليين الذين يشرعان للتشتت و الفوضى و الحال انه للتمكن من الإصلاح لا بد من ضمان حد ادنى من الاستقرار السياسي و تحديد المسؤوليات لا تعويمها ..
المرور الى جمهورية ثالثة لا يعني العودة للدكتاتورية او سلطة الفرد الواحد بل هو إصلاح لكل نقائص النظام السياسي و الدستور الحالي الذي تجلت نقائصه و حدوده في السنوات الاخيرة و اصبح من الضروري مراجعته.
و للمرور الى جمهورية ثالثة لا بد من حوار وطني واعي و مسؤول مع مختلف الفاعلين في الشأن العام من السلط الثلاث و ممثلي الأحزاب و المجتمع المدني و المنظمات الوطنية لتحديد ملامح التعديلات التي يجب ادخالها على النظام الحالي و ضمان أسس الدولة المدنية و النظام الديمقراطي ..
كيف تفسّرين تحريض رئيس الجمهورية قيس سعيد ضد الاحزاب و البرلمان و ماهو الخطر الذي يمثله على الانتقال الديمقراطي (اختيار الياس الفخفاخ و هشام المشيشي) ؟
اظن انه يأتي في نفس سياق تصوره للنظام السياسي الذي تحدث عنه من 2011 و هو التخلي عن البرلمان و تعويض بلجان شعبية و كذلك الأحزاب السياسية و هو ما لا يستقيم لأن الحياة السياسية تقوم اساسا على التعددية الحزبية التي يفترض ان تقدم برامج تتميز و تتنافس على اساسها لنيل ثقة المواطنين ( وهو ما غاب للاسف في الساحة السياسية الحالية و سبب نوعا من العزوف عنها لدى المواطنين ) .
لكن هذا لا يعني انه يجب التخلي عن الأحزاب السياسية بل يدعونا لمراجعة القانون المنظم لها و إصلاح و تطوير طرق عملها و توعية المواطنين بدورها و ربما مزايا الانخراط فيها لمن يريد ان يكون فاعلا في الشأن العام لا شيطنتها و هو ما رأيناه في المدة الاخيرة ( شيطنة الأحزاب و الفاعلين السياسيين ) عند اختيار رئيسي الحكومة السابق و الحالي خاصة و هو التنكر لنتائج الانتخابات و رغبة الناخبين و اختيار شخصيات من خارجها لا تقدر حتى على الحصول على الدعم السياسي الضروري لآداء مهامها الامر الذي يحيلنا مجددا الى طبيعة النظام الانتخابي الذي لا يمكن من إفراز أغلبيات قادرة على الحكم و تحمل مسؤليات كاملة و قابلة للمحاسبة بعد ذلك .. و هذا هو جوهر الديمقراطية تعددية حزبية و تداول سلمي على السلطة وفق إرادة الشعب و خياراته و دور رئيس الجمهورية و الفاعلين السياسيين حماية هذه الحقوق و وضع الأطر التشريعية الكفيلة بتنظيمها و جعلها ناجعة ..
كيف تقصي خولة بن عائشة وقتها و ماذا عن اهتمامك باطلالتك اليومية ؟
منذ مغادرتي المجلس اصبحت اتصرف بوقتي و إطلالاتي بأكثر حرية و صراحة لن اشتكي من ذلك .
حاليا و نحن في فصل الصيف و مع نهاية الحجر الصحي الإجباري اقضي معظم أوقاتي مع عائلتي و أصدقائي و احاول تعويض حرمان خمسة سنوات من العطل الصيفية .
لكن استعيد ايضا شغلي كمستشارة و استاذة جامعية في التسويق و الدعاية مع بداية شهر اكتوبر .
فيما يخص اطلالاتي لم تتغير كثيرا ، لكن ربما اصبحت اكثر casual و مريحة نظرا لاختلاف الأنشطة و الأماكن التي ارتادها فتصالحت كثيرا مع ال jeans الذي لم يكن بإمكاني ارتداءه في المؤسسات و اللقاءات الرسمية و التنورات و الفساتين القصيرة لكن لم استطع التخلي عن الكعب العالي و شغفي بالأحذية مختلفة الألوان التي احاول دائما ان تلائم لونا من الألوان الموجودة بثيابي و التي عادة ما تكون بنفس لون حقيبتي ..
احاول ان أبقى مطلعة على المستجدات في عالم الموضة لكن احاول ان انتقي منها ما يتماشى مع شخصيتي و ميولاتي و سني.
حاورتها نعيمة شرميطي