قدم القاضي الإداري السابق أحمد صواب، أمس الجمعة 5 جانفي 2023، قراءته في مشروع القانون المتعلق بتنقيح مرسوم الصلح الجزائي في تونس، في مقارنة بين ما جاء في النصّ الأصلي وفي النصّ المقترح للتنقيح المقدم من قبل الرئيس التونسي قيس سعيّد ليصادق عليه البرلمان التونسي، علمًا وأنّ النصّ الأصلي كان من إعداده أيضًا.
وقال أحمد صواب، إن النصّ الأصلي للصلح الجزائي تضمن 50 فصلًا، تمّ تعديل 15 فصلًا منها أي حوالي 30% منها، بتنقيح فصلين بصفة جزئية و13 فصلًا بصفة كلية، حسب نصريحه لموزاييك.
وأضاف صواب أنّ قرار الترفيع يصطدم بإشكال يتعلّق بالمقاييس التي ستُعتمد، رغم الحديث عنها في شرح الأسباب، وأن تكون المقاييس بمثل تلك المعتمدة في غرامة الانتزاع أي أن يكون التعويض ''أقرب ما يكون من الأضرار اللاحقة بالدولة والتعويض العادل'' ، مضيفا: ''لديّ شكوك جديّة في قدرته على أن يتدخّل في هذه المسائل لأنّ مجالات تدخّل مجلس الأمن القومي محدّدة بنصّ قانوني ولا يمكن أن تخرج عن هذا الإطار''.
وبيّن أنّ إشراك مجلس الأمن القومي، يأتي لإعطاء الانطباع بأنّ القرارات التي ستتّخذها اللجنة ليست قرارات فردية للرئيس وأيضا لإرعاب المعنيين بالصلح الجزائي.
واعتبر صواب أنّ النصّ الجديد أضعف اللّجنة على عكس ما يُقال، وجعل منها هيئة تحضيرية للسلطة التقريرية.
وفسّر صواب ذلك، بأنّ النصّ القديم منح اللجنة صلاحيات المفاوضات واتّخاذ القرار وإمضاء الاتفاق، ولم تعد هذه المسائل من صلاحياتها بل تمّ اختصار عمل اللجنة في الأعمال التحضيرية ليكون القرار لرئيس الدولة دون سواه.
ويعتبر صواب أنّ مشروع القانون مخالف للدستور ويدخل في مجالات اختصاص نصوص قانونية أخرى.
وكانت رئاسة الجمهورية قد تقدّمت إلى مجلس نواب الشعب بمبادرة تشريعية لتنقيح المرسوم المتعلّق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته، وذلك بعد أن فشل مسار الصلح كما قدّمه رئيس الجمهورية قيس سعيّد وراهن على أن يحصد من خلاله 13 مليار دينار يتمّ توظيفها في التنمية الجهوية وفق مقابلة عكسية بين المنطقة الأقل نموا والخاضع للصلح الأكثر تورّطا، فضلا عن تمويل الشركات الأهلية التي خصّها سعيّد بمرسوم خاص وفتح أمامها طرق تمويل ومنح عديدة بالإضافة إلى الامتيازات الجبائية.
وقد تمّ إيداع المبادرة التشريعية الرئاسية يوم 29 ديسمبر الفارط، وأحالها مكتب مجلس النواب على لجنة التشريع أمس الأربعاء 3 جانفي، مما يؤكّد صبغة الاستعجال واقعيا، خاصة أنّ رئيس الجمهورية يراهن عليه لارتباطه بمشروعه السياسي بدعائمه المختلفة (البناء القاعدي والصلح الجزائي واسترجاع الأموال المنهوبة، والشركات الأهلية).
وتتمثّل أهم التنقيحات التي تضمنّها مشروع القانون، في إعطاء مجلس الأمن القومي اليد الطولى في القرار.
ويترأّس هذا المجلس رئيس الجمهورية، ويتكوّن من رئيسي الحكومة والبرلمان ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والمالية، ويمكن لرئيسه دعوة من يرى في حضوره ضرورة.
وتضمّن مشروع القانون تدعيم صلاحيات اللجنة الوطنية للصلح الجزائي، وذلك بالتنصيص على إمكانية إجرائها للأعمال الاستقصائية بالتعاون مع الجهات القضائية والإدارية والمالية كافة.
وتمّ تحديد الصلح في نوعين، الأوّل نهائي بمقتضاه يكون دفع كامل المبالغ المالية صبرة واحدة، والثاني مؤقّت يدفع خلاله المعني نصف المبلغ على الأقل.
وشدّد المشروع الجديد على ضرورة أن يرفع رئيس اللجنة الوطنية للصلح الجزائي ملف الصلح إلى رئيس الجمهورية الذي يتولّى عرضه على مجلس الأمن القومي، لاتّخاذ القرار المناسب. وتضمّن النص الجديد إمكانية إقرار المجلس مشروع الصلح أو رفضه أو تعديله.
كما تمّ تغيير الجهة المتخصّصة بتسليم شهادة ختم إجراءات الصلح الجزائي بإسناد الاختصاص لوزير العدل عوضا عن وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب.
وتضمّنت المبادرة الرئاسية التشريعية بيان الآثار المترتّبة على عملية الصلح أو عند تعذّرها، على غرار انتقال الأموال المؤمّنة للدولة ومصادرة أملاك طالب الصلح وقرينه وأصوله وفروعه في حالة الفرار.