دعت محكمة الجنايات الدولية السلطات التونسية إلى إصدار تشريعات تتلاءم مع القانون الدولي.
وقال القاضي التونسي بمحكمة الجنايات الدولية هيكل بن محفوظ، إن القانون التونسي ما يزال ينتظر قوانين تجرم أفعال العدوان أو جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية''.
وحسب محفوظ إنه على الدولة التونسية، التي انخرطت في اتفاقية روما منذ 2011 وكذلك في اتفاقيات دولية وصكوك دولية أخرى متعلقة بحقوق الإنسان ومبادئ العدالة الجنائية، أن تنزل على أرض الواقع مبادئ وقيم هذه المؤسسات من حيث استقلالية القضاء وتنزيل قوانين للموائمة بين منظومة القانون الدولي واتفاقية روما مع القانون التونسي.
وقال محفوظ في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء خلال تكريمه اليوم السبت 6 جانفي 2024، إن انتخابه بمحكمة الجنايات يعد ترسيخا لالتزام الدولة التونسية بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان ومقاومة الإفلات من العقاب رغم كل الأوضاع التي مرت بها البلاد من أزمات سياسية أو اقتصادية والاجتماعية، وفق قوله.
واعتبر القاضي بن محفوظ أن التزام تونس بقيم العدالة وحقوق الإنسان وضمان الكرامة والحرية كان ''عنصرا أكدنا عليه في الحملة الانتخابية سواء كمرشح أو حتى كدولة تونسية من خلال البعثات الدبلوماسية باعتبار أن تونس هي عنصر فاعل في المنظومة الإقليمية ولها دور ريادي في المنطقة العربية فيما يتعلق حماية حقوق الإنسان''.
وبيّن هيكل بن محفوظ، وجود مشروع تحوير المجلة الجزائية الذي وقع إعداده سنتي 2017/2018 وهو جاهز ويتضمن أبوابا تتعلق بإدراج الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب أو البعض منها في المنظومة القانونية التونسية قائلا ''إنه حان الوقت الآن أن يقع موائمة التشريع التونسي مع اتفاقية روما بحكم أن تونس أخذت هذا الالتزام''.
وأوضح أنه لديه قناعة من أن الاستقلالية هي عنصر أساسي في عمله كقاض خاصة في علاقة بانتمائه لتونس أمر مفروغ منه ولا يطرح إشكالا.، حيث قال:''أنا كقاض لا أمثل تونس بل أمثل الإنسانية جمعاء والدول 123 الأعضاء بالمحكمة''.
وحسب القاضي فإن مفهوم الاستقلالية يأتي في علاقة بالضغوطات الخارجية التي تسلط على محكمة الجنايات الدولية من بعض الدول التي لا تنتمي إلى المحكمة والتي لا ترى فائدة في وجود قاض عربي تونسي في المحكمة أو أنها لا ترى فائدة في وجود المحكمة أو أنها تعتبر المحكمة تعمل ضدها وضد مصالحها ونفوذها في العديد من المناطق.
وبخصوص مباشرته لخطته الجديدة، قال القاضي بالمحكمة الجنائية الدولية إنه عمل جسيم سينطلق بعد أداء اليمين في شهر مارس القادم ثم يتولى المباشرة بعد تعيين القضاة الجدد في إحدى الدوائر وهي الدائرة التمهيدية والدائرة الابتدائية ودائرة الاستئناف مضيفا أن رئاسة المحكمة تتولى تعيين القضاة الجدد في مختلف هذه الدوائر.
وتم انتخاب هيكل بن محفوظ في 6 ديسمبر 2023 لخطة قاض بالمحكمة الجنائية الدولية، وهو أول تونسي وعربي يتولى هذه الخطة منذ إحداث المحكمة في سنة 2002.