تعيش النساء الصحفيات في تونس وضعا غير محسود عليه بسبب الضغوطات و التمييز الجندري اللاتي يتعرضن إليه و الاعتداءات و التضييقات في أماكن عملهن التي تصل أحيانا الى التحرش الجنسي من قبل زملائهن الذكور.
وفق أرقام دراسة أنجزتها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين فإن تشغل 15 بالمائة فقط من الصحافيات من المناصب القيادية في المقابل يتبوأ 85 بالمائة من الرجال هذه المراكز.
فضلا عن أن البرامج الحوارية في مختلف وسائل الاعلام خصوصا القنوات التلفزية تشهد غيابا للعنصر النسائي بشكل شبه تام .
فضلا عن إمعان بعض الأطراف في ترذيل صورة المرأة من خلال الإعلام حيث تشهد جميع البرامج إقصاءً ممنهجا للمرأة الصحفية و في المقابل يتم الإستعانة ببعض النساء لا يحملن أي تكوينا إعلاميا .
منتدى الاعلاميات التونسيات الذي تم تأسيسه في جانفي 2023 من قبل مجموعة من الصحفيات برئاسة إيمان بحرون ، أنجز دراسة حول واقع الإعلاميات التونسيات و الصعوبات التي يتعرضن لها.
دراسة حول واقع الاعلاميات التونسيات
و تحدثنا الدكتورة في الاعلام و الاتصال سهير اللحياني مكلفة بالدراسات و البحوث منتدى الاعلاميات التونسيات ، عن الدراسة التي أنجزها حول واقع الاعلاميات التونسيات و العوائق التي تواجههن في الميدان الاعلامي ، حيث تؤكد ان الدراسة المذكورة تهتم بالصحفيات في مواقع القرار و الصعوبات التي تتعرض لها المرأة الصحفية في مواقع القرار و العوائق التي تعترضها في الوصول الى هذه المواقع و الصعوبات التي تحول دون وصول المرأة الصحفية إلى مواقع القرار كمديرة ، كمديرة إنتاج ، كمديرة تحرير.
و تشير سهير اللحياني إلى أن هذ الدراسة ستتناول جميع النقاط ، الصعوبات و العوائق و الامور المسكوت عنها التي تتعرض لها المرأة الصحفية .
كما توضح ان منهج هذه الدراسة مبني على إستبيان و لقاءات وجه لوجه ، لافتة الى هذه الدراسة سيتم الإعلان عن نتائجها في أواخر شهر فيفري من أجل إعطاء نظرة كاملة و شاملة ، كمية و نوعية على واقع الاعلاميات و الصحفيات في تونس.
واقع المرأة الصحفية و الصعوبات التي تعترضها
من جهتها ترى نعيمة شرميطي مكلفة بالإعلام في منتدى الإعلاميات التونسيات و مديرة موقع أرابسك ، ان المرأة الصحفية في تونس تتعرض لصعوبات و تضييقات تمنعها من الوصول الى مواقع القرار ، إضافة إلى التضييقات و التمييز الجندري الذي تتعرض له النساء الصحفيات في تونس.
نعيمة الشرميطي تروي لنا الصعوبات التي إعترضتها خلال بعثها لموقع "أرابسك" خلال سنة 2012 ، "تعرضت لصعوبات من بداية المشروع بدءً من الفكرة إلى التنفيذ ، لم أجد التشجيع من الأصدقاء أو حتى الزملاء ''.
و تضيف "البدايات كانت صعبة جدا ، و منذ بداية العمل وجدت هناك مقارنة بين الزملاء الآخرين.
الصعوبات التي تجدها ، مديرة موقع ارابسك ، صعوبات مادية إلى غاية اليوم و منذ عام 2012 تاريخ بداية مشروعها ، خاصة في الإعلانات و التي تعتبر أهم مصدر أموال للمواقع الإلكترونية .
صعوبة الحصول الاعلانات يعود أساسا إلى الفساد المستشري في تونس يجب أن تكون من العائلات المعروفة أو ان يتوسط لفائدتكم أحدهم على علاقة بالمستشهرين .
و تعتبر على الرغم من أنها من النساء القلائل اللاتي يدرن مؤسسة إعلامية لم تجد إلى الآن المساندة اللازمة التي تدفعها لتطوير مشروعها و بالتالي توفير مواطن شغل أكثر للصحفيات و الصحفيين .
كما ترى ان مهاجمة آرائها السياسية و مصادرة رأيها لأنها فقط إمرأة صحفية تندرج ضمن الصعوبات و العوائق التي تعترض النساء الصحفيات في تونس.
المرأة الصحفية و هياكل التأطير
و حول تأسيس منتدى الاعلاميات التونسيات اكدت نعيمة شرميطي انلصعوبات التي تتعرض لها الصحفيات التونسيات و التمييز التي يواجههن ساهم في إطلاق منتدى الاعلاميات التونسيات برئاسة إيمان بحرون .
و قالت "بإعتباري صحفية متشبثة بميثاق الصحافة و متشبعة بالحريات الفردية و الكونية ، لدى أكثر من 13 عاما و أنا أدافع عن الاعلام و أنتقد الخطاب الإعلامي الذي يرذل المرأة و يسلعنها و هو ما شهدناه خلال السنوات الأخيرة في بعض وسائل الإعلام الخاصة في تونس و بالتالي تم تأسيس منتدى الإعلاميات التونسيات الذي من أهدافه تدعيم وضعية المرأة الصحفية و تأطيرها و تكريس المساواة بين الصحفيين و الصحفيات و العمل على دعم الصحفيات من أّجل الوصول إلى مواقع القرار هذا محور الدراسة المذكورة.
للأسف هناك 1040 صحفية على 1900 صحافي لكن في مواقع القرار نجد الصحفيين الذكور ، تؤكد الشرميطي.
تشير الى ان الصحفيين الذكور ساهموا في إقصاء المرأة الصحفية من خريجات معهد الصحافة و علوم الأخبار أو من جامعات أخرى و أصبحوا يتعاملوا بطريقة اللوبيات للدفع بمعارفهم و أصحابهم الذين لا يتمتعون بالكفاءة و هو ما بات جليا يكفي فقط ان تفتح احدى الاذعات او القنوات الخاصة و ترى مستوى رداءة المنتوج الاعلامي في المقابل يتم تجاهل الصحفيات من ذوي الكفاءة .
النتائج المرجوة من الدراسة
و حول الدراسة توضح أن الدراسة التي أنجزها منتدى الاعلاميات التونسيات هي دراسة عينية و كمية تشمل فقط الصحفيين خريجي الجامعات المتخصصة في تدريس الاعلام و العاملين في المجال الاعلامي سيتم نشرها عن قريب و أكيد إعترضتنا .
و تشير محدثتنا الى انه بعد عرض نتئاج هذه الدراسة ستكون هناك إستراتيجية أهمها الجلوس مع الهياكل المختصة و يتم طرح نتائجها لمختلف وسائل الإعلام الوطنية و الدولية و بالتالي سيتم الإشارة إلى مواقع الخلل و الصعوبات التي تتعرض لها المرأة الصحفية بصفة عامة سواء في موقع عملها أو أماكن أخرى و التي تحول دون وصولها إلى المواقع القيادية .
وتضيف المكلفة بالإعلام في منتدى الاعلاميات التونسيات "ستكون لنا جلسات مطولة من أجل تدعيم و تكريس المساواة و دعم أكثر المرأة الصحفية في الجهات و على رأس المؤسسات الإعلامية .
هناك بعض الزميلات على رأس المؤسسات الاعلامية على غرار إذاعتي المنستير و صفاقس و مؤسسة التلفزة و مؤسسة الإذاعة التونسية اللاتي يتعرضن لضغوطات إقتصادية و ضغوطات تشمل حرية التعبير خاصة في ظل المناخ السياسي الحالي بتونس.و بالتالي هذه الضغوطات يمكن أن تؤدي بالمرأة الصحفية إلى التراجع عن تقلدها لمناصب قيادية لّأنها محاطة بضغوطات داخلية داخل المؤسسة أو خارجها ، حسب قولها.
و أشادت نعيمة شرميطي بالصحفيات التونسيات لأنهن متوفقات في عملهن و المطالبة بإعطاء المزيد من الثقة في أنفسهن من أجل تعيينهن على رأس المؤسسات الإعلامية .
و أكدت أن منتدى الاعلاميات التونسيات يحاول تأطير الصحفيات لأن التأطير صعب في تونس في ظل عقلية ذكورية تفرض سيطرتها على جميع المجالات بما فيهم المجال الإعلامي.
و تقول محدثتنا "حسب رأيي ان هذه الدراسة سيكون لها تأثير على المدى البعيد في المشهد الإعلامي أعتقد أن وصول المرأة الصحفية إلى مواقع القرار سيرتقي بالمشهد الاعلامي لأنه ، حسب الدراسات المرأة تتميز بالإنضباط و الشفافية في العمل ، و بالتالي وجود مرأة صحفية في موقع القرار سيؤدي إلى نقص الفساد الذي إستشرى خلال السنوات الأخيرة و الإنحرافات"
و تختم قولها " أتمنى أن يتم تدعيم في السنوات القادمة مكانة المرأة الصحفية و تكون ريادية ، على المؤسسات الاقتصادية أن تفهم ان المرأة من حقها أن تدير مؤسسة إعلامية و ان يتم التعامل معها كقيادية فاعلة و ليس على أساس الجنس"
هذا المقال أنجز مع صحفيون من أجل حقوق الإنسان