نجحت مصالح محافظة شرطة الحدود بمطار تونس قرطاج في تفكيك وفاق دولي منظم عابر للحدود، مختص في توريد وتهريب المخدرات إلى تونس عبر المطار، وذلك في إطار جهودها المتواصلة لملاحقة الشبكات الإجرامية الدولية وتشديد الرقابة على المسافرين القادمين إلى البلاد.
وتعود أطوار العملية إلى فجر يوم 28 ديسمبر 2025، إثر وصول رحلة جوية قادمة من إحدى الدول الإفريقية، حيث تم توزيع فرق أمنية لرصد ومتابعة تحركات عدد من المسافرين المشتبه في تورطهم في تهريب مواد مخدرة. وبعد مراقبة دقيقة، تم الاشتباه في مسافرين اثنين من جنسية إفريقية، ليقع التنسيق مع مصالح الديوانة بمطار تونس قرطاج قصد تفتيشهما وأمتعتهما، دون تسجيل محجوز يُذكر في مرحلة أولى.
ورغم إنكار المشتبه فيهما التحوز أو ابتلاع مواد مخدرة، تم إحالتهما على مصلحة الأبحاث العدلية بالمحافظة، حيث وبالتنسيق مع النيابة العمومية بتونس، تقرر إخضاعهما لفحوصات طبية دقيقة بمستشفى شارنيكول بالعاصمة.
وأثبتت الصور المقطعية وجود كميات هامة من الكبسولات المحمّلة بمادة الكوكايين الخام داخل أجسامهما.
وبمواجهتهما بنتائج الفحوصات، انهار الموقوفان واعترفا بابتلاع 154 كبسولة من الكوكايين الخام قبل دخولهما تونس، بهدف تسليمها إلى عنصر إفريقي مقيم بالبلاد مقابل مبالغ مالية.
كما تم حجز مبلغ 900 أورو بحوزتهما، باعتباره دفعة مسبقة مقابل عملية التهريب.
ومع تعميق الأبحاث، كشفت التحريات عن وجود شقة بجهة حي النصر من ولاية أريانة تُستغل لاستقبال العناصر القادمة، وإيوائها، ثم إنزال الكبسولات المخدرة وتسليمها إلى أطراف أخرى قصد ترويجها لاحقًا. وبالتنسيق مع النيابة العمومية بأريانة، وبعد استكمال الأذون القانونية، داهمت الوحدات الأمنية الشقة، ما أسفر عن إيقاف عنصرين رئيسيين من جنسية إفريقية وحجز مبلغ مالي قدره 16 ألفًا و680 أورو و1900 دينار تونسي، متأتٍ من عائدات الاتجار بالمخدرات.
كما بيّنت الأبحاث فرار عنصرين آخرين من الشبكة نفسها، في حين تم العثور على قاصر داخل الشقة، جرى إيواؤها بمركز الإحاطة والتوجيه بتونس بالتنسيق مع النيابة العمومية.
وبعد متابعة ميدانية استمرت 48 ساعة، تم إيقاف أحد الفارين، الذي اعترف بنشاطه في تسلّم وترويج كميات متفاوتة من المخدرات.
وباستشارة النيابة العمومية بتونس وإطلاعها على كافة المستجدات، أذنت بالاحتفاظ بجميع الموقوفين من أجل تكوين وفاق دولي منظم قصد تهريب وتوريد ونقل وترويج المخدرات.
وقد تواصلت الأبحاث لمدة أربعة أيام متتالية، تم خلالها إنزال كامل الكبسولات المخدرة، بواقع 74 كبسولة من أحد الموقوفين و80 من الآخر.
وأسفرت العملية في حصيلتها النهائية عن الاحتفاظ بخمسة عناصر رئيسية من جنسية إفريقية، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة.