لايف ستايل

عندما يتحوّل التعلّق إلى إرهاق عاطفي… كيف نميّز الحب الحقيقي؟

 في العديد من العلاقات، لا يظهر الارتباك عند الخلاف فقط، بل يبدأ منذ وقت أبكر بكثير، في اللحظة التي نخلط فيها الاحتياج بالحب، ونتعامل مع التعلّق وكأنه تعبير عن عمق عاطفي حقيقي.

هذا الالتباس شائع ومفهوم نفسيًا، لكنه من أكثر أسباب الإرهاق العاطفي، خصوصًا لدى النساء اللواتي تعلّمن منذ الصغر ربط القرب بالأمان، ووجود الآخر بالقيمة الشخصية.
ما الفرق بين الاحتياج والحب؟
الاحتياج ينشأ من نقص داخلي: نقص الأمان، قلة التقدير، الخوف من الوحدة، أو فراغ عاطفي لم يُملأ بعد. في هذه الحالة، يصبح الآخر وسيلة للراحة، أو مصدرًا للاطمئنان، أو درعًا ضد القلق.
أما الحب، فهو اختيار واعٍ وليس ضرورة مفروضة. ينبع من الامتلاء الداخلي وليس من الفراغ، ويقوم على الرغبة لا على الخوف. في الحب، نريد الآخر لوجوده، لا لأننا عاجزون عن العيش بدونه.
لماذا نخلط بين الاحتياج والحب؟
الخلط ليس صدفة، بل يرتبط بجذور نفسية وتجارب حياتية سابقة:
تجارب الطفولة المتقلبة
الذين نشأوا في بيئة عاطفية غير مستقرة تعلموا أن القرب يوازي الأمان، وأن الغياب يمثل تهديدًا. فيما بعد، تتحوّل العلاقة إلى محاولة دائمة لطمأنة الخوف القديم، بدل أن تكون مساحة لبناء حب متوازن.
الخوف من الوحدة
الوحدة غير المعالجة تجعل أي علاقة تبدو ملاذًا. في هذه الحالة، لا نحب الشخص نفسه، بل نحب فكرة وجوده وملء الفراغ الذي نخشى مواجهته بمفردنا.
ربط القيمة الذاتية بوجود الآخر
حين يشعر الإنسان بأن قيمته تعتمد على كونه محبوبًا أو مختارًا، يتحوّل الآخر إلى مرآة لذاته بدل أن يكون شريكًا مستقلًا. نتمسك به ليس حبًا، بل خوفًا من فقدان الشعور بالجدارة.
ثقافة تمجّد التعلّق
الخطاب العاطفي السائد غالبًا يمجد التعلّق الشديد ويصور الغيرة المفرطة والخوف من الفقد والاعتماد المطلق على الشريك كعلامات حب، بينما هي في حقيقتها مؤشرات احتياج غير صحي.