ثقافة و فن

العرائس تحتفل بخمسينيتها: انطلاق الدورة السابعة لأيام قرطاج لفنون العرائس

 أُعطيت، أمس الأحد غرّة فيفري 2026، إشارة انطلاق الدورة السابعة من أيام قرطاج لفنون العرائس من مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، في افتتاح استثنائي تزامن مع الاحتفال بخمسين سنة على تأسيس المركز الوطني لفن العرائس.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد مدير أيام قرطاج لفنون العرائس والمركز الوطني لفن العرائس، عماد المديوني، أن مرور نصف قرن على تأسيس المركز لم يكن شاهدًا على شيخوخة العرائس، بل على اتساع الخيال ونضج التجريب وترسّخ الإيمان بأن فن العرائس ليس مجرّد فرجة عابرة، بل لغة إنسانية قادرة على الإمتاع والمؤانسة وإحداث التغيير.
وأضاف المديوني أن فن العرائس ظلّ دائمًا فنًا مزدوج الخطاب، يبدو موجّهًا للصغار، لكنه يُربك الكبار، ويضعهم أمام مرايا لا تعكس وجوههم بل سلوكياتهم، متأرجحًا بين اللعب والفكر، وبين السخرية والألم، وبين الصوت والظل. وتساءل في هذا السياق: «إذا كان خيال الظل قد علّمنا كيف نرى ما لا يُرى، فإن العرائس اليوم مدعوّة إلى طرح السؤال من جديد: أي ظلّ هذا الذي نعيش فيه؟ ومن يحرّك الخيوط؟».
وأوضح مدير المهرجان أن هذه الدورة تحمل برنامجًا ثريًا ومتنوعًا، يجمع بين عروض تونسية ودولية من 16 دولة، إلى جانب الورشات التكوينية، والماستر كلاس، والندوات العلمية، والمعارض التوثيقية والتجارية، مؤكدًا أن هذا التنوع يعكس إيمان المهرجان بدور الثقافة في بناء الجمهور وكسر الحواجز وتكريس الحق في الثقافة للجميع.
ونيابة عن وزيرة الشؤون الثقافية، ألقى مدير إدارة الفنون الركحية بالوزارة، نعمان الحمروني، كلمة شدّد فيها على أهمية فن العرائس وتطوره في تونس، مشيرًا إلى الإشعاع العربي والدولي الذي حققه مهرجان أيام قرطاج لفنون العرائس.
وشهد حفل الافتتاح، الذي بثته القناة الوطنية التونسية وقدم فقراته فارس العفيف، عروضًا فنية متنوعة ومشاهد راقصة احتفاءً بخمسينية المركز.
واستُهلّت السهرة بمونولوغ أدّاه باقتدار الممثل طاهر عيسى بالعربي، مقتبس من مسرحية "من العشق ما قتل" للمخرج حسن المؤذن، إنتاج المركز الوطني لفن العرائس.
كما تضمّن الحفل فقرة تكريمات استحضرت مسيرة المركز في خمسين سنة، حيث جرى تكريم روح الفقيد عبد العزيز الميموني، والمديرة السابقة لأيام قرطاج لفنون العرائس والمركز منية عبيد، وعميدة العرائسيين حبيبة الجندوبي، إضافة إلى أحد المديرين السابقين للمركز قاسم إسماعيل الشرميطي.
وحظي المخرج المسرحي حسن المؤذن بتكريم غير مباشر من خلال تقديم مشاهد من أعماله التي أنجزها مع المركز، من بينها "السيد والعبد" في مونولوغ أدّاه منير العماري، ومشهد من مسرحية «في العاصفة» قدمه عدد من طلبة المعهد الوطني لفن العرائس.
ومع انطلاق فعاليات الدورة، افتُتح معرض توثيقي يؤرخ لخمسين سنة من مسيرة المركز الوطني لفن العرائس، إلى جانب المعرض التجاري الذي تحوّل منذ دورته الأولى سنة 2018 إلى فضاء نابض بالحياة يجمع الفنانين والحرفيين والعارضين.
وجاء حفل الافتتاح، بكل فقراته الاحتفالية الرسمية والفنية، بما في ذلك عرض مسرحية "الكبوط"، في مستوى رمزية هذا الحدث الثقافي الاستثنائي، الذي يؤكد المكانة التي بلغها المركز الوطني لفن العرائس ومهرجانه الدولي أيام قرطاج لفنون العرائس في دورته السابعة.