أكد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي رضا الشكندالي، أن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، قد يضع تونس أمام خيارات صعبة، أبرزها الاقتراض المباشر من البنك المركزي أو إعادة ترتيب أولويات الميزانية.
وخلال حديثه مع إذاعة إكسبريس، أبرز الشكندالي أن صعود أسعار النفط عالمياً سيترك آثاراً خطيرة على الاقتصاد التونسي.
واستشهد بالسعر الحالي لخام برنت، الذي يبلغ نحو 103 دولارات للبرميل، مقابل التقديرات المدرجة في ميزانية الدولة لسنة 2026، والتي حدّدت السعر بحوالي 63.3 دولاراً، مشيراً إلى أن الفارق يقارب 40 دولاراً.
وأضاف الشكندالي أن استمرار أسعار النفط عند هذه المستويات حتى نهاية العام قد يكبّد ميزانية الدولة خسائر تُقدّر بنحو 6.4 مليار دينار، أي ما يعادل تقريباً حجم نفقات التنمية.
ولفت إلى أن آثار ارتفاع الأسعار لن تقتصر على المالية العمومية، بل ستشمل مجالات أخرى، حيث قد تتراجع تحويلات التونسيين بالخارج، خاصة في دول الخليج وأوروبا، نتيجة تآكل قدرتهم الشرائية بفعل التضخم.
كما توقّع انخفاض مداخيل السياحة بسبب تراجع القدرة الشرائية للسياح الأوروبيين، ما قد ينعكس على عدد الوافدين إلى تونس.
وأشار الشكندالي إلى أن هذا الوضع سيضع الحكومة أمام خيارين صعبين: الأول يتمثل في اللجوء إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي، ما قد يرفع حجم تمويل ميزانية 2026 إلى نحو 17 مليار دينار مقابل 11 مليار دينار مبرمجة، مع ما يصاحبه من مخاطر تضخمية وتأثيرات سلبية على النمو.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في إعادة ترتيب أولويات الميزانية، بما يشمل تأجيل المشاريع المقررة لسنة 2026 أو تأجيل الانتدابات في الوظيفة العمومية، إلى جانب زيادة أسعار المحروقات وتقليص الدعم، وربما تأجيل الزيادات في الأجور.
وفي السياق ذاته، حذّر الشكندالي من أن استمرار صعود أسعار النفط سيزيد الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنك المركزي إلى رفع نسبة الفائدة المديرية مجدداً.
كما توقع اتساع العجز التجاري وتراجع ميزان المدفوعات، بالتوازي مع انخفاض احتياطي العملة الصعبة، ما سينعكس على انخفاض قيمة الدينار.
وختم الشكندالي بالدعوة إلى إحداث لجنة طوارئ اقتصادية تضم عدداً من الخبراء، لتقترح سياسات عاجلة يمكن إدراجها ضمن قانون مالية تكميلي، بهدف الحد من المخاطر وتفادي السيناريوهات الأسوأ.