أعلن قسم العدالة البيئية والمناخية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنه تلقى إشعارًا عاجلًا من متساكني حي الزياتين الأول بمعتمدية تبرسق من ولاية باجة، إثر تسرب مادة البنزين من محطة "شال" المجاورة للمساكن.
وأكد القسم أن هذه الحادثة ليست مجرد إخلال بالتزامات السلامة، بل تعكس انتهاكًا صارخًا للحقوق البيئية والصحية للسكان، وتضعهم في مواجهة مخاطر متزايدة على حياتهم اليومية وصحتهم.
وأشار المنتدى إلى أن التسرب المستمر منذ سنوات تسبب في أضرار جسيمة لمياه الآبار المحلية التي يعتمد عليها السكان في الشرب والطهي، حيث لوحظ تغير واضح في طعم ورائحة المياه، ما جعلها غير صالحة للاستهلاك البشري. كما أن هذه المواد الكيميائية تشكل تهديدًا مباشرًا على الجهاز التنفسي والجلد، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، فيما سجلت بعض المنازل تصدعات في الجدران، ما يثير مخاوف جدية حول سلامة المباني وإمكانية تفاقم الوضع في حال استمرار التسرب دون تدخل عاجل.
وأضاف المنتدى أن المتضررين أبلغوا السلطات المحلية والجهوية مرات عديدة، ورفعوا تظلمات للجهات الرسمية، وموثقين الضرر بالمعاينات الميدانية والاختبارات المخبرية التي أثبتت التلوث.
ورغم ذلك، فإن غياب أي تدخل فعّال يثير تساؤلات حول التزام السلطات بالقوانين والتشريعات المعمول بها لحماية حقوق المواطنين البيئية والصحية.
والأسوأ من ذلك، أن صاحب المحطة واصل نشاطه رغم صدور حكم قضائي بإيقاف المحطة، قبل أن يتم التراجع عن القرار تحت ضغط، ما يعكس خللًا واضحًا في آليات المساءلة والمراقبة.
وأكد قسم العدالة البيئية والمناخية على تحميل المسؤولية الكاملة لصاحب محطة "شال" وللجهات الرقابية التي لم تؤدِّ دورها في الوقت المناسب، مطالبًا بالإيقاف الفوري لنشاط المحطة إلى حين معالجة التسرب وآثاره على السكان والبيئة. كما دعا إلى فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات وتعويض المتضررين عن الأضرار المادية والصحية، مع التأكيد على ضرورة توفير مياه صالحة للشرب بشكل عاجل لتجنب المخاطر الصحية المتواصلة.
واختتم المنتدى بيانه بالتأكيد على تضامنه الكامل مع أهالي حي الزياتين الأول، مشددًا على مواصلة متابعة الملف والوقوف إلى جانب السكان بكل الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة، لضمان حماية حقوقهم الأساسية في بيئة نظيفة وآمنة.