كشف حاتم بن يوسف، رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ، أنّ سنة 2025 شهدت طفرة غير مسبوقة في أسعار الذهب، إذ بلغت نسبة الارتفاع حوالي 66%، في حين سجّل المعدن الأصفر خلال شهر جانفي وحده زيادة ناهزت 14%، بما يعادل قرابة 80% خلال فترة لم تتجاوز 13 شهرا.
وبيّن بن يوسف، في مداخلة إذاعية، أنّ سعر الغرام من الذهب عيار 18 استقر حاليا عند حدود 347 دينارا، بعدما كان في حدود 310 دنانير قبل أسابيع قليلة، مشيرا في المقابل إلى أنّ سعر الأونصة على المستوى العالمي تخطّى عتبة خمسة آلاف دولار، وسط تقديرات ترجّح بلوغها سبعة آلاف دولار خلال المرحلة المقبلة.
ولفت المتحدث إلى أنّ هذا المنحى التصاعدي سينعكس بالضرورة على السوق التونسية، متوقّعا أن يتراوح سعر الغرام من الذهب عيار 18، دون احتساب كلفة التحويل، بين 470 و480 دينارا مع نهاية السنة، فيما قد يفوق السعر 600 دينار للغرام الواحد في واجهات المحلات.
وحثّ رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ المواطنين على التوجّه نحو اقتناء الذهب كخيار استثماري عوض الاكتفاء بالادخار النقدي، معتبرا أنّ المعدن الأصفر يظلّ الملاذ الأكثر أمانا للحفاظ على القيمة في ظلّ التقلبات الاقتصادية العالمية، كما نصح التجار بالتريّث في عمليات البيع، في ظلّ استمرار الاتجاه الصعودي للأسعار.
كما أفاد بن يوسف بأنّ الارتفاع المتواصل للأسعار أحدث تغيّرا لافتا في سلوك المستهلكين، حيث تراجع الإقبال على شراء كميات كبيرة من الذهب مقارنة بالسنوات الماضية، ليقتصر الطلب في الوقت الراهن على كميات محدودة لا تتجاوز في الغالب 12 غراما.
وعلى الصعيد الدولي، بلغ سعر الذهب، قبل يومين، مستوى قياسيا جديدا بعد تجاوز الأونصة حاجز الخمسة آلاف دولار، في ظلّ تصاعد منسوب الغموض المرتبط بالسياسات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وسجّلت الأونصة في التداولات 5.026 دولارات، في حين لامس سعر الفضة مستوى 100 دولار للأونصة للمرة الأولى في تاريخه.
ويأتي هذا الارتفاع اللافت للذهب في سياق تزايد التوترات الجيوسياسية والتجارية، وهو ما دفع المستثمرين إلى التحوّط من تقلبات الأسواق العالمية.
وزاد من حدّة هذا التوجّه إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عزمه فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 200% على السلع الفرنسية، إلى جانب تصريحاته التي قلّل فيها من ردّة فعل القادة الأوروبيين إزاء مساعيه لشراء غرينلاند، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف اندلاع حرب تجارية محتملة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
ورغم أنّ المستجدّات المرتبطة بطموحات ترامب بشأن غرينلاند وسياسة الاحتياطي الفدرالي شكّلت أحدث العوامل الداعمة لصعود الذهب، فإنّ المعدن الأصفر كان قد سجّل، على مدى العامين الماضيين، مستويات قياسية غير مسبوقة مدفوعا بجملة من العوامل، من بينها تراجع قيمة الدولار، وتنامي الطلب من قبل البنوك المركزية، إلى جانب تصاعد معدّلات التضخم.