اعتبر النائب بمجلس نواب الشعب بلال المشري أن إيقاف النائب أحمد السعيداني "غير قانوني وينطوي على خرق للدستور وانتهاك صريح للقوانين"، مؤكّدًا أن المساس بالدستور والقانون ومؤسسات الدولة يُعدّ "أكبر إهانة للدولة ويضعها في دائرة الخطر".
وأوضح المشري، وهو نائب مستقل ورئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، أن إيقاف أحمد السعيداني جاء على خلفية تدوينة نشرها على موقع فيسبوك، حيث تم الاحتفاظ به لمدة 48 ساعة استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات بتهمة "الإساءة للغير عبر شبكات الاتصالات العمومية"، دون توجيه أي تهم تتعلّق بالعنف أو الثلب أو القذف".
وشدّد على أن النائب يتمتع بالحصانة البرلمانية طبقًا للفصل 64 من الدستور، مشيرًا إلى عدم وجود أي حالة تلبس أو تهم تندرج ضمن الاستثناءات المنصوص عليها في الفصلين 65 و66، ما يجعل إيقافه مشوبًا بعدم الشرعية ويمثل "خرقًا جسيمًا للدستور"، إذ لا يمكن إيقاف نائب إلا بعد طلب رفع الحصانة وموافقة مجلس النواب.
وأضاف أن مكان وجود أحمد السعيداني كان معلومًا، وكان من الممكن الاكتفاء بتوجيه استدعاء قانوني له بدل إيقافه من مقهى بمدينة ماطر، لافتًا إلى أنه تبيّن لاحقًا عدم صدور قرار إيقاف عن وكيل الجمهورية. وتساءل في هذا السياق عن الأساس القانوني لنقله من ماطر إلى العوينة والاستماع إليه كذي شبهة، ثم إصدار قرار بالإيقاف دون احترام أحكام الفصل 64 من الدستور.
وأشار المشري إلى أن الاستماع إلى أي مواطن كذي شبهة، حتى وإن لم يكن نائبًا، يقتضي توجيه استدعاء مسبق، معتبرًا أن أحمد السعيداني «موقوف بصفة غير قانونية»، ومطالبًا بإطلاق سراحه فورًا.
وتساءل النائب: "كيف تم إيقاف نائب يتمتع بالحصانة؟ وكيف لوكيل الجمهورية أن يخرق الدستور بهذا الشكل؟ وكيف لرئيسة النيابة العمومية، وهي وزيرة العدل، أن تنتهك الدستور؟ وهل يمكن القول إن الدولة أصبحت بلا قانون؟ ولماذا لم يتدخل رئيس الجمهورية بصفته الضامن لاحترام الدستور؟".
كما تطرّق إلى ملف قضائي تم التقدم به ضد وزيرة الطاقة وكاتب الدولة وعدد من المسؤولين بتهمة التفريط في موارد الدولة، خاصة الرصيد الكربوني وقطاع الطاقات المتجددة، مؤكّدًا أن هذه القضية لم تشهد أي تقدم منذ السنة الماضية، ومتسائلًا عمّا إذا كان القانون يطبق على الجميع أم أن بعض الوزراء والمسؤولين فوق المساءلة.
وأضاف أن الحكومة استحوذت، وفق تعبيره، على صلاحيات مجلس النواب ثم تجاوزت ذلك إلى "المساس بالحصانة البرلمانية"، معتبرًا أن من غير المقبول وجود حكومة محصّنة" مقابل برلمان منزوع الحصانة، ومتسائلًا:"أيهما يشكل خطرًا حقيقيًا على الدولة؟ تدوينة على فيسبوك أم خرق الدستور والقوانين؟".
وختم المشري بالتأكيد على أن الدستور والقانون والمؤسسات تمثل ركائز الدولة، في حين أن المسؤولين مجرد أدوات لخدمتها، معتبرًا أن الدفاع عن الأشخاص دون الدفاع عن الدستور والقانون إما انتهازية أو جهل بمفهوم الدولة. وأضاف: "التاريخ مليء بأمثلة عن دول سقطت بسبب خرق الدساتير وضرب المؤسسات وانتشار الظلم، لكن لم نسمع يومًا عن دولة سقطت بسبب تدوينة أو كلمة".